على بالي

نسيم طالب اسم معروف عالميّاً منذ أن نشرَ كتابه «البجعة السوداء». الكتاب فضحَ قصور المعرفة الإنسانيّة وخطأ نماذج التوقّع قبيل الأزمة الماليّة في ٢٠٠٨. أثبتَ هشاشة الحالة الاقتصاديّة الأميركيّة. وتطبيقات الكتاب شملت غير جانب من جوانب الحياة.
وكان يكتب على تويتر عن الشأن اللّبناني وكنّا نختلف بشدّة إلى أن حجبني. لكنْ كلّ شيء تغيّرَ بعد طوفان الأقصى، والرجل الذي كان يتحاشى موضوع فلسطين أصبح من أقوى الأصوات ضدّ الصهيونيّة في الغرب معتمداً على دقّة معرفته العلميّة وإحاطته بعِلم الجينات والتاريخ.
أصبحنا على صِلة والتقينا في بيروت. دورُه بات مهمّاً مع أنّ كلامه على فلسطين جعل منه شخصاً غير مرغوب فيه من جماعة «دافوس» التي لم تكن تعني له شيئاً نظراً لِما يكنّ لـ«الخبراء» من احتقار، من وجهة نظر علميّة.
تحدّثنا قبل أيّام وهو لديه إيمان قويّ بفشل المشروع الصهيوني بالرغم من قتامة الوضع الحالي. وهو كتب خلال سنوات حرب الإبادة في غزّة أنّ المشروع الصهيوني محكوم بالفشل لأنّ استمراره يتطلّب تنفيذ عمليّات قمْع وقتْل وحروب على نطاق واسع جداً على مدى السنوات.
وهذه المتطلّبات لديمومة المشروع غير واقعيّة لأنّ إسرائيل تحتاج إلى المزيد من العنف-ومن جرائم الحرب الفظيعة-مع كلّ جولة من الحروب.
والفصل الأخير في تاريخ الجرائم الصهيونيّة كان ناجحاً من حيث تدمير البنى العسكريّة لـ«حماس» ولحزب الله، لكنّ ثمن ذلك كان باهظاً جدّاً من ناحية خسارة الدعْم الشعبي الغربي، والذي عوّلت عليه الحركة الصهيونيّة العنصريّة.
الحركة الصهيونية كانت ولا تزال حركة لا تكترث لمواقف الشعوب منها باستثناء الرجل الأبيض، والأميركي على الخصوص. إنّ استطلاعات الرأي المنشورة في أميركا تشير إلى واقع جديد كليّاً لم تشهده إسرائيل منذ ١٩٤٨. في الماضي، كانت استطلاعات الرأي تسجّل لأيام فقط انخفاضاً في شعبيّة إسرائيل (مثل تأثير صبرا وشاتيلا مثلاً) لكنّ الشعبية لا تلبث أن ترتفع من جديد. اليوم هناك ثبات في مواقف العداء والسلبيّة نحو إسرائيل وبات اسمها مرتبطاً بالإبادة حتى عند اليهود الأميركيّين (وبخاصّة الشباب منهم).
